السيد علي الطباطبائي

91

رياض المسائل ( ط . ق )

جده الرضاع المعتبر فإن أم الرضيع تحرم على زوجها أب المرتضع على القول بالتحريم لأنها من جملة أولاد المرضعة على التقدير الأول ومن جملة أولاد صاحب اللبن على التقدير الثاني ثم من القاعدة يعلم أيضا عدم حرمة المرضعة على أب المرتضع إذ لا مقتضى له فإن أم الولد من النسب ليست حراما فالأولى أن لا تحرم من الرضاع وكذا لا تحرم على أخ المرتضع لأن أم الأخ من النسب إنما حرمت على الأخ لكونها أما أو منكوحة الأب وانتفاء هذين المانعين هنا ظاهر وهل ينكح أولاده أي أولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من لبن الفحل في أولاد هذا الفحل مطلقا نسبا ورضاعا وأولاد المرضعة نسبا إذا لم يرتضعوا من لبنها أصلا قال الشيخ في النهاية والخلاف لا يجوز لدلالة تعليل التحريم على أب المرتضع في المسألة السابقة بأنهن بمنزلة ولده عليه ولأن أخت الأخ من النسب محرم فكذا من الرضاع ويضعف الأول بمنع وجود العلة هنا لأن كونهن بمنزلة أولاد أب المرتضع غير موجود هنا وإن وجد ما يجري مجراها وهو أنها أخت الأخ والثاني بأن أخت الأخ من حيث كونها أختا للأخ لا تحرم على الأخ وإنما تحرم من حيث كونها أختا له لأن الإنسان لو كان له أخ من أبيه وأخت من أمه جاز لأخيه المذكور نكاح أخته إذ لا نسب بينهما يحرم وإنما تحرم أخت الأخ إذا كانت أختا لمن يحرم من الأب أو من الأم وهو حسن إلا أنه في الأول كلام فإنه متى ثبت كون أولاد صاحب اللبن بمنزلة أولاد المرتضع صاروا بمنزلة الإخوة لأولاده إلا أن تمنع الملازمة بين الأمرين ولا بد من التأمل مع أن كونهم بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولدية لعدم تخصيص في المنزلة ومن جملة أحكام الولد تحريم أولاد الأب عليه والوجه الجواز عند الأكثر ومنهم الحلي وضى والفاضلان والشهيدان وهو الأظهر للأصل المستفاد من عمومات الحل وإنما المحرم طار لا بد من ثبوته فحيث لم يثبت لم تحرم مضافا إلى القاعدة السابقة أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من النسب وليس أخت الأخ منه بحرام كما عرفت فعدمه هنا أولى مضافا إلى الموثق في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة فقال ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة وهو ظاهر في الكراهة لعدم تعدية الحرمة بمثل هذه العبارة مع ورودها في أخت الأخ النسبية والمراد بها بالإضافة إليها الكراهة بإجماع الطائفة والراوي للخبرين واحد وقصور السند لو كان منجبر بالشهرة بين الأصحاب وبذلك يخص عموم المنزلة المتقدمة ويقال إن المراد كونهن بمنزلة أولاده في خصوص الحرمة عليه لانتشارها [ لا انتشارها إلى الإخوة بل لا يبعد الإبقاء على العموم والحمل على الكراهة مطلقا لهذه الموثقة الظاهرة فيها في بعض أفراد عموم المنزلة ولا يبعد الحمل عليها في الباقي لاتحاد العبارة فظهر نوع من التأمل في الحرمة في المسألة السابقة ولكن الاحتياط لا يترك هنا وثمة وإن كان الأظهر الجواز هنا وفي تزويج أب المرتضع بأم المرضعة نسبا فضلا عن أن يكون رضاعا فإن غايتها أن ينزل منزلة أم الزوجة وهي لا تحرم إلا بالمصاهرة وعن المبسوط التصريح به ووافقه ابن حمزة وأكثر المتأخرين خلافا للحلي فحرم لزعمه أنه من التحريم بالنسب نظرا إلى الأمومة ووافقه في المختلف لما تقدم من التعليل لتحريم أخت الولد الرضاعية بأنها في منزلة الولد ولا ريب أنها تحرم بالمصاهرة فدل على إفادة الرضاع الحرمة بالمصاهرة وفيه نظر والأولى الاقتصار في الحرمة على ما تضمنته الرواية المعللة ونحوه الكلام في تزويج الفحل في أخوات المرتضع فلا بأس به على الأشهر الأظهر تمسكا بالأصل والقاعدة وتحريم أولاده على أب المرتضع بناء على كونهم بمنزلة أولاده لا يستلزم العكس وهو أن أولاد أب المرتضع بمنزلة أولاد الفحل فظهر ضعف القول بالمنع هنا ومستنده وإن حكي عن الخلاف والنهاية والحلي وبالجملة فهذه المسائل الثلاثة الأظهر فيها الجواز وفاقا للأشهر بين الأصحاب بل لا يبعد في الأولى أيضا وإن كان الاحتياط فيها لازما وأما ما عدا هذه المسائل الأربع فلا خلاف يعتد به بين الأصحاب في لزوم الاقتصار فيها على القاعدة وعدم الحكم بالحرمة إلا بصدق نحو الأمومة والبنتية والأختية ونحو ذلك من العنوانات المذكورة في الآية وأما عموم المنزلة الذي تقدم إليه الإشارة فلم نقف على ما يدل عليه بشيء من الكتاب والسنة بل هي مع الأصل في رده واضحة الدلالة وقد مر الموهم له مع جوابه في صدر المسألة الثالثة لا خلاف في أنه كما يمنع الرضاع سابقا كذلك يبطله لاحقا للعمومات وخصوص المعتبرة المستفيضة الآتية وفيهما الدلالة مضافا إلى اتفاق الطائفة على تعلق المصاهرة بالرضاع كتعلقها بالنسب بمعنى أن كل من حرم من جهة النسب في المصاهرة حرم من جهة الرضاع أيضا فكما تحرم بها أم الزوجة النسبية وابن الزوج النسبي كذا يحرم بها نظيرهما من جهة الرضاع وأما ما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى إليها التحريم بالرضاع فهي المصاهرة الحاصلة بالرضاع نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح كما إذا حصل بجعل مرضعة الولد بمنزلة الزوجة لأب المرتضع وأمها بمنزلة أم الزوجة وأختها بمنزلة أختها وهكذا فمثلها لا يتعدى إليه التحريم بخلاف المصاهرة في الأول فإنها ليست ناشئة عن الرضاع بل عن النكاح الصحيح وإنما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا فلما تحققت لزم حكم الناشئ عن النكاح وهو كون منكوحته حليلة الابن وهكذا والضابط تنزيل المنتسب بالرضاع منزلة المنتسب بالنسب فيلحقه أحكامه ولا يتعدى الحكم إلى ما يناسبها بل يراعى نفس الوصف الموجب للتحريم إذا تمهد هذا فاعلم أنه [ الثالث لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته بلبنه حرمتا ] لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته بلبنه حرمتا عليه مؤبدا مطلقا وكذا لو أرضعتها بلبن غيره كانت في حبالته كما إذا استمر لبن الأول إلى أن تتزوجت به أم لا إن كان دخل بالمرضعة على الأشهر الأظهر فيها من تحريم الأم بمجرد العقد على البنت كما يأتي إن شاء الله وعلى القول الآخر يختص التحريم بالرضيعة لكونها إما بنته كما في الأول أو بنت الزوجة المدخول بها كما في الثاني قيل وفي بعض المعتبرة دلالة عليه كالحسن في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده قال تحرم عليه ونحوه في آخر كالموثق إلا أن فيهما بدل تحرم عليه فسد نكاحه وفيه نظر وكيف كان فلا ريب في دلالتها على الحرمة في الجملة وإلا يكن دخل بها حرمت المرضعة حسب فلا تحرم الرضيعة لأنها ربيبة لم يدخل بأمها بل ولا الأم أيضا على القول الآخر من اعتبار الدخول بالبنت في حرمة الأم ولكنه ضعيف وكيف كان ينفسخ نكاح الجميع مطلقا هنا وفي الصورتين السابقتين أما فيهما فواضح لحرمة كلتيهما جمعا وانفرادا وأما هنا فلامتناع الجمع بينهما فكالعقدين